عندما أطليت بنظري إلى وجه امرأه يملأه الجمال….وشعاع ينساب بينه الألحان….وشمس مشرقة لقمر الغد….تذكرت وجه أمي الجميل وهي تمشط ضفائري في شرفة منزلنا وأنا أتلالأ بين أشعة الشمس وأترنح جنبا على جنب على نغمات الموسيقى….وعادت بي الذكريات….عادت تطوف بي….تطوف بين سماء النهار وبين سماء الليل….تطوف بين كلمات الشعراء وعذاب العشاق….تذكرت عيون الطفولة البريئة….تذكرتهما….تذكرت كل الذكريات وستظل ذكريات تحملها الرياح كلما أنظر إلى وجه جميل….وأخيرا تنهدت….أفكر إلى متى أحمل هذه الذكريات دون أن أعيشها مرة أخرى….إلى متى أشعر أني وحيدة وبطلة لقصة اسمها الذكريات….ضحكت….لماذا….هل لأمل انقضى أن لغد مشرق سعيد.
وأغمضت عيني برهة من الزمن….لمحتهما….لمحتهما وهما يسيران على خطاي….نمرح سويا ونلهو ونتشاجر كعادتنا من فينا يصل لخط النهاية….ولا نعلم أن خط النهاية سيصبح هو صديق حياتنا….وتجلى نور السماء في أعينا….ونظرت إلى ساعتي ولا يتبقى سوى عدة دقائق على أجراس المدرسة فأخذنا نجري حتى دخلنا روضة الشرق مدرستنا….وتصافحنا مع زملائنا ومازالت تتلامس أيدينا وبدأنا في طريق الضحك مع الأصدقاء ثم بدأنا في الافتراق أنا ورومي وروبي….مريم ولبنى أعز الأصدقاء….وتختفي الضحكة من بين شفتينا وتعود عندما ترن الأجراس تخبرنا بموعد لهونا ونعيش مع بعض لحظة بلحظة لا أحد يشاركنا إلى أن أطلقوا علينا الحالمة والطائشة والناضجة….أسماء تميز شخصية كل منا….وهل أنا حالمة….وهل مريم طائشة….وهل لبنى ناضجة….هل هكذا حكموا علينا….هل هذه نهاية قصتنا….لا أعلم….فمازلت أفكر كلما أتذكر.
وما أفاقني غير صوت ابنتي وهي تقول لي "مامي..مامي"، التفت إليها وفجأة رأيت أمامي أمي بملامحها الساحرة تساعدنا على المذاكرة….فانا ولبنى نجتهد حتى نظل في المراتب الأولى أما مريم فغير مهتمة ودائما نفوق على مريم….وبدأت ترصد الأيام سطور حياتنا حيث دخلنا المرحلة الثانوية وبدأ الافتراق يعرف طريقه إلينا ولكننا هزمنا الحياة والعلم حتى لا تختلف أيدينا ولكن شيطان الفراق كان مصرا على الدخول بيننا….حيث حدثت مشاجرة بين لبنى ومريم والسبب الغيرة…. بسبب ذهابي إلى مريم أكثر من لبنى….وعدت إلى منزلي مقبوضة الصدر تتقاطر الدموع بين مقلتي دون شعور….كيف أجرمت في قلبين….كيف أعرف أني الفاسدة وأخاف وأجرى وأتخاشى المواجهة كالخائنة….ولكن من الخائن قلبي أم هو….هل سيف الحب قاتلا للصداقة….هل سيف الحب قابل للخيانة….ولكن ليس هو بل أنا….فهو شاب صغير ادراكه للحياه لا يتعدى سوى كلمات….ادراكه للحياة لا يتعدى عن معرفة الطفل لأمه في ميلاده وذهبت إلى لبنى وصارحتها بحبي له فقالت في صوت أجش:
!إنت مجنونة ده أصغر منك
وصمتت لحظات ثم قالت وهي تضغط على شفتيها:
هو عارف؟
فصرخ






















